Skip to content

الصارم المنكي في الرد على السبكي الباب الأول: في الأحاديث الواردة في الزيارة نصا

الصارم المنكي في الرد على السبكي

ابن عبد الهادي

Printed page ٣٣

وقاله ابن مسلمة من أصحاب مالك في مسجد قباء فقط، ولكن إذا أتى المدينة استحب له أن يأتي مسجد قباء ويصلي فيه، لأن ذلك ليس بسفر ولا بشد رحل فإن النبي ﷺ كان يأتي مسجد قباء راكباً وماشياً كل سبت ويصلي فيه ركعتين (١) وقال: ((من تظهر في بيته ثم أتى مسجد قباء كان له كعمرة)) (٢) رواه الترمذي وابن أبي شيبة، وقال سعد بن أبي وقاس، وابن عمر: صلاة فيه كعمرة، ولو نذر (٣) المشي إلى مكة للحج والعمرة لزمه باتفاق المسلمين، ولو نذر أن يذهب إلى مسجد المدينة أو بيت المقدس ففيه قولان: أحدهما ليس عليه الوفاء، وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، لأنه ليس من جنسة ما يجب بالشرع، والثاني عليه الوفاء بنذره، وهو مذهب مالك وأحمد بن حنبل والشافعي في قوله الآخر، لأن هذا طاعة لله، وقد ثبت في صحيح البخاري، عن عائشة، عن البني ﷺ أنه قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه)) (٤) .

ولو نذر السفر إلى غير المساجد أو السفر إلى مجرد قبر نبي، أو صالح لم يلزمه الوفاء بنذر باتفاقهم، فإن هذا السفر لم يأمر به النبي ﷺ، بل قد قال: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) (٥) وإنما يجب بالنذر ما كان طاعة، وقد صرح مالك وغيره بأن من