Skip to content

الصارم المنكي في الرد على السبكي الباب الرابع: في نصوص العلماء على استحباب زيارة قبر سيدنا رسول الله ﷺ وبيان أن ذلك مجمع عليه بين المسلمين قال المعترض: وهذا الجواب بينه وبين جواب القاضي بون في شيئين: أحدهما أنه يقتضي تأكيد نسبة معنى الزيارة إلى القبر، وأنه يجتنب لفظها، وجواب القاضي يقتضي عدم نسبتها إلى القبر.

الصارم المنكي في الرد على السبكي

ابن عبد الهادي

Printed page ٢٧٦

لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة)) (١) فهذه زيارة لأجل تذكرة الآخرة.

ولهذا تجوز زيارة قبر الكافر لأجل ذلك،وكان النبي ﷺ يحرج إلى البقيع فيسلم على موتى المسلمين ويدعو لهم، فهذه زيارة مختصة بالمسلمين، كما أن الصلاة على الجنازة تختص بالمؤمنين.

وقال أيضاً في أثناء كلامه في بعض مصنفاته المتأخرة (٢) : وذلك أن لفظ زيارة قبره ليس المراد بها نظير المراد بزيارة قبر غيره، فإن قبر غيره يوصل إليه ويجلس عنده ويتمكن الزائر مما يفعله الزائرون للقبور عندها من سنة ويدعه.

وأما هو ﷺ فلا سبيل لأحد أن يصل إلا إلى مسجده لا يدخل أحد بيته ولا يصل إلى قبره، بل دفنوه في بيته بخلاف غيره، فإنهم دفنوه في الصحراء، كما في الصحيحين عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: في مرض موته: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) (٣) يحذر ما فعلوا قالت عائشة ولولا ذلك لأبرز قبره، لكن كره أن يتخذ مسجداً فدفن في بيته لئلا يتخذ قبره مسجداً ولا وثناً ولا عيداً، فإن في سنن أبي داود من حديث أحمد بن صالح عن عبد الله بن نافع أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري، عن أبي صالح عن عبد الله بن نافع أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال:قال رسول الله ﷺ: ((لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تجعلوا قبري عيداً وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)) (٤) .

وفي الموطأ وغيره عنه أنه قال: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) (٥) .

وفي صحيح مسلم عنه أنه قال: قبل أن يموت بخمس: ((أن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك)) فلما لعن من يتخذ القبور مساجد تحذيراً لأمته من ذلك ونهاهم أن يتخذوا قبره عيداً، دفن في حجرته