Skip to content

الصارم المنكي في الرد على السبكي الباب الأول: في الأحاديث الواردة في الزيارة نصا قال المعترض

الصارم المنكي في الرد على السبكي

ابن عبد الهادي

Printed page ١٧٨

هذا الخبر، ولو لم يتعلم التاريخ، وأسماء الثقات والضعفاء ومن يجوز الاحتجاج بأخبارهم ممن لا يجوز إلا لهذا الخبر الواحد لكان الواجب على كل من ينتحل السنن أن لا يقصر في حفظ التاريخ حتى لا يدخل في جملة الكذبة على رسول الله ﷺ.

وقد ذكر ابن حبان قبل هذا حديث جبير بن معطم، عن النبي ﷺ قال: ((نصر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ثم أرادها إلى من لم يسمعها)) (١) .

وحديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله: ((بلغوا عني ولو آية وحدثوا عني بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) (٢) .

ثم قال ابن حبان في أمر رسول الله أمته بالتبليغ عنه من بعدهم مع ذكر إيجاب النار للكاذب عليه دليل على أنه إنما أمر بالتبليغ عنه ما قاله ﷺ، أو ماكان من سننه فعلاً أوة سكوتا عند المشاهدة لا إنه يدخل في قوله: ((نضر الله امرأ)) المحدثون بأسرهم، بل لا يدخل في ظاهر هذا الخطاب إلا من أدى صحيح حديث رسول الله دون سقيمة، وإني خائف على من روي ما سمع من الصحيح والسقيم أن يدخل في جملة الكذبة على رسول الله ﷺ إذا كان عالماً بما يروي.

ثم قال ابن حبان: حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر، حدثنا محمد بن الحسين بن أشكاب، حدثنا علي بن حفص المدائني، حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول ﷺ: ((كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع)) (٣) .

قال أبو حاتم: في هذا الخبر زجر للمرء أن يحدث بكل ما سمع حتى يعلم على اليقين صحته، ثم يحدث به دون ما لا يصح على حسب ما ذكرناه قبل.