Skip to content

الصارم المنكي في الرد على السبكي الباب الأول: في الأحاديث الواردة في الزيارة نصا قال المعترض

الصارم المنكي في الرد على السبكي

ابن عبد الهادي

Printed page ١٤١

ولهذا كان أكثر السلف لا يفرقون بين الغرباء، وأهل المدينة ولا بين حال السفر وغيره، فإن استحباب لهذا (١) لهؤلاء وكراهته حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي ولا يمكن أحداً أن ينقل عن النبي ﷺ أنه شرع لأهل المدينة الإتيان عند الوداع للقبر وشرع لهم ولغيرهم ذلك عند القدوم من سفر، وشرع للغرباء تكرير ذلك كلما دخلوا المسجد وخرجوا منه، ولم يشرع ذلك لأهل المدينة، فمثل هذه الشريعة ليس منقولاً عن النبي ﷺ ولا عن خلفائه ولا هو معروف عن عمل الصحابة، وإنما نقل عن ابن عمر السلام عند القدوم من السفر (٢) ، وليس هذا من عمل الخلفاء وأكابر الصحابة.

قلت: روى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر، عن أيوب، عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قدم من سفر أتى قبر النبي ﷺ فقال: السلام عليكم يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه، وأنبأه عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر قال معمر: فذكرت ذلك لعبيد الله بن عمر فقال: ما نعلم أحداً من أصحاب النبي ﷺ فعل ذلك إلا ابن عمر (٣) ، هكذا قال عبيد الله بن عمر العمري الكبير، وهو أعلم آل عمر في زمانه وأحفظهم وأثبتهم.

قال الشيخ: كما كان ابنعمر يتحرى الصلاة والنزول والمرور حيث حل ونزل وعبر ذلك في السفر (٤) ، وجمهور الصحابة لم يكونوا يصنعون ذلك، بل أبوه عمر كان ينهي عن مثل ذلك، كما روى سعيد بن منصور في سننه، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المعرور بن سويد، عن عمر قال: خرجنا معه في حجة حجها فقرأ بنا في صلاة الفجر ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ (الفيل ١) و ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ (قريش ٠٠١) في الثانية، فلما رجع من حجته رأى الناس ابتدروا المسجد، فقال: ما هذا؟ فقالوا مسجد صلى فيه رسول الله ﷺ فقال: هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم اتخذوا آثار الأنبياء