Skip to content

الصارم المنكي في الرد على السبكي الباب الأول: في الأحاديث الواردة في الزيارة نصا قال المعترض

الصارم المنكي في الرد على السبكي

ابن عبد الهادي

Printed page ١٣٨

وما من دعاء وشهادة ثناء يذكر عند القبر إلا وقد وردت السنة بذلك وما هو أحق منه في سائر البقاع، ولا يمكن أحداً أن يأتي بذكر شرع عند القبر دون غيره، وهذا تحقيق لنهيه ﷺ أيتخذ قبره أو بيته عيداً فلا يقصد تخصيصه بشيء من الدعاء للرسول ﷺ فضلاً عن الدعاء لغيره (١) ، يدعي بذلك للرسول ﷺ حيث كان الداعي، فإن ذلك يصل إليه ﷺ وهذا بخلاف ما شرع عند قبر غيره، كقوله: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين (٢) ، فإن هذا لا يشرع إلا عند القبور لا يشرع عند غيرها)) (٣) .

وهذا مما يظهر به الفرق بينه وبين غيره، وإن ما شرعه وفعله أصحابه من المنع من زيارة قبره كما تزار القبور هو من فضائله وهو رحمة لأمته، ومن تمام نعمة الله عليها، فالسلف كلهم متفقون على أن الزائر لا يسأله شيئاً ولا يطلب منه ما يطلب منه في حياته ويطلب منه يوم القيامة شفاعة ولا استغفار ولا غير ذلك، وإنما كان نزاعهم في الوقوف للدعاء له والسلام عليه عند الحجرة، فبعضهم رأى هذا من السلام (٤) .

واستحبه لذلك وبعضهم لم يستحبه إما لعدم دخوله، وأما لأن السلام المأمور به في