Skip to content

الصارم المنكي في الرد على السبكي الباب الأول: في الأحاديث الواردة في الزيارة نصا قال المعترض

الصارم المنكي في الرد على السبكي

ابن عبد الهادي

Printed page ١٠٧

وقال ابن أبي حاتم:سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: لا يحتج بالمراسيل، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة (١) ، وروى الفضل بن زياد عن الإمام أحمد بن حنبل قال: مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات، ومرسلات إبراهيم النخعي لا بأس بها، وليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنهما كان يأخذان عن كل أحد وروى عباس الدوري، عن يحي بن معين،قال: مراسيل الزهري ليس شيء.

وقال البيهقي في كتاب المدخل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعت عمي أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح، لا ترى أصح من مرسلاته أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب، أنبأنا الربيع بن سليمان أنبأنا الشافعي قال (٢) .

والمنقطع مختلف فمن شاهد أصحاب رسول الله ﷺ من التابعين فحدث حديثاً منقطعاً عن النبي ﷺ اعتبر عليه بأمور منها أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث، فإن شركه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله ﷺ بمثل معنى ما روى، كانت هذه دلالة على صحة ما قيل عنه وحفظه، وإن الفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما يتفرد به من ذلك ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم من غير رجاله الذين قبل عنهم، فإنه وجد ذلك كانت دلالة تقوي له مرسله وهي أضعف من الأولى، وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروي عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ قولاً له، فإن وجد يوافق ما روي عن النبي ﷺ كان هذا دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله تعالى، وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روى عن النبي ﷺ، ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمي من روي عنه لم يسم مجهولاً، ولا مرغوباً عن الرواية عنه فيستدل بذلك على صحته فيما روي عنه، ويكون إذا أشرك أحد من الحفاظ في حديث لم يخالفه، فإن خالفه ووجد حديثه أنقص كتاب في هذه دلائل