Skip to content

أخبار الزمان ذكر ملوك مصر بعد الطوفان

أخبار الزمان

المسعودي

Printed page ٢٧٣

صلى الله عليه وسلم، ومن كان آمن به وكفر [بفرعون] (١) خوفا على فتنة الناس بذلك وضلالهم.

وكان للسحرة ثلاث رؤس، فلما رأى موسى صلوات الله عليه ذلك وضاق به ذرعا أتاه جبريل ﵇، وقال له لا تخف إنك انت الأعلى وألق ما في يمينك، فسر بذلك موسى ﵇، وطمع في إيمان الناس وسكن خوفه فأسر إلى عظماء السحرة وقال قد رأيت ما صنعتم، فان قهرتكم أتؤمنون بالله؟ قالوا نشهد لنفعلن، فرآه فرعون، وقد اسر اليهم

فغاظه وهم بمعاجلة (٢) الجميع، ثم توقف ليعلم آخر القضية، والناس يهزؤون منه ومن أخيه وعليهما دراعتان من صوف، وقد احتزما بالليف، ومع موسى ﵇ عصاه.

فسمى موسى ععليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم ثم حلق العصا ورفعها في الجو ورفعها جبريل ﵇ حتى غابت عن عيونهم، ثم اقبلت في صورة ثعبان عظيم له عينان كالترس تتوقدان ناراً، وتخرج من فيه ومن منخره، وهو يزيد غضباً لله تعالى، فلا يقع من زبده شئ على أحد إلا أبرصه، وبرصت من ذلك ابنة فرعون والثعبان فاتح فاه.

وذكر أن امه كانت حاضرة قريبا منهم، فابتلع الثعبان جميع ما عملته السحرة ومائتي مركب كانت مملوءة عصيا وحبالا، وجميع من كان فيها من الملاحين.

وكان في النهر الذي يتصل بدار فرعون عمد كبيرة وحجارة، وكانت قد حملت إلى هناك ليبنى بها، وأقبل الثعبان إلى قصر فرعون ليبلعه، وكان في قبة له على جانب القصر يشرف على عمل السحرة، فوضع الثعبان نابه تحت