Skip to content

أخبار الزمان ذكر دخولهم البلدة، وكيف خرجوا اليها ونزلوا بها وحروبهم لمن حاربهم من الملوك

أخبار الزمان

المسعودي

Printed page ١٧٩

فلما فرغ مما أراده دخل على الملك وقال له إن رأى الملك أن ينفذني إلى الدرمشيل لأرى هذا الرجل الذي عمل السفينة وأناظره وأجادله على ما جاء به من هذا الدين لذي يظهره، وأتبين حقيقة أمره فليفعل، فعسى أن يكون سبب هلاكه ودفعه عما يدعيه، فأعجب الملك منه وأمره بالخروج،

وكتب معه إلى الدرمشيل.

فسار فيلمون بأهله وولده ومضى معه تلاميذه حتى انتهوا الى أرض بابل فقصد نوحاً فأخبره بما قصده، وسأله أن يشرح له دينه ففعل نوح ﵇ ذلك، فآمن به فيلمون وجميع من معه، ولم يقصد فيلمون إلى الدرمشيل ولم يدفع إليه كتاب فرعان ولا رآه.

فقال نوح ﵇ " من أراد الله به خيراً لم يصرف عنه ذلك " فلم يزل الكاهن مع نوح ﵇ يخدمه هو وتلاميذه وولده إلى ان ركبوا السفينة.

وأقام فرعان الملك متمكناً في ضلاله وظلمه، مدمناً على لهوه وقد استخف بالهياكل، فضاقت أرضهم بها، وكثر الظلم والهرج وفسدت الزروع واجدبت الأرض من كل ناحية، وظلم الناس بعضهم بعضاً، ولم ينكر ذلك عليهم، وسدت الهياكل والبرابي وطبقت أبوابها، فجاءهم الطوفان وأقبل عليهم المطر في اربع وعشرين من الشهر.

وكان فرعان سكراناً فلم يقم إلا والماء قد عظم، فوثب مبادراً يريد الهرم فتخلخلت الأرض به، وسبق يريد الأبواب فخانته رجلاه وسقط على وجهه، وجعل يخور كما يخور الثور إلى أن أهلكه الطوفان ومن دخل منهم الأسراب مات بغمها (١) ولحق الماء من [أعلى] (٢) الاهرام إلى حد التربيع، وأثره ظاهر عليه إلى الآن.