Skip to content

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار (١٩٥) حديث: (لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك) - وفي رواية (بأخيك) -.

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

محمد بن عبد الله باموسى

Printed page ٢/ ١٧١

وقال المناوي (١) ﵀: (لا تظهر الشماتة لأخيك) وهي الفرح ببلية من تعاديه أو يعاديك (فيرحمه الله) رغماً لأنفك.

وفي رواية: (فيعافيه الله ويبتليك) حيث زكيت نفسك، ورفعت منزلتك، وشمخت بأنفك، وشمتّ به، وقد أخذ قوم من هذا الخبر أن في الشماتة بالعدو غاية الضرر فالحذر الحذر، نعم أفتى ابن عبد السلام: بأنه لا ملام في الفرح بموت العدو من حيث انقطاع شره عنه وكفاية ضرره. اهـ.

وقال شيخنا العلامة عبد العزيز آل الشيخ -حفظه الله- في "منشور له": إن المؤمن يستر العيوب، ويقيل العثرات، ويسمح الزلات، ويحاول إيجاد الأعذار ما وجد لذلك سبيلاً، فهو لا يفرحه أخطاء الأمة ولا يسره ذلك، إنما يسره صلاح الأمة أفراداً وجماعة، ويفرحه أن يراهم على الطريق المستقيم، وإن رأى خطأً فالإصلاح له طرقه ووسائله، وأما الشماتة بالآخرين ومحاولة التحدث ليشفي ما في قلبه من غلٍّ على الأمة فتلك طريقة من لا يريد الخير ولا يقصد الخير ولا يحبه، ولذا جاء في الحديث: (من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة).

إن المؤمن يعلم أن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، فيا من تشمت بالأمة ويا من تفرح بأخطاء الأمة، ألا تخشى الله أن يقلب قلبك ويزيغه بعد إذ هداه، فتقع في الباطل الذي كنت تحذره.