Skip to content

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار (١٩٢) حديث: (الوحدة خير من جليس السوء، والجليس الصالح خير من الوحدة، وإملاء الخير خير من السكوت، والسكوت خير من إملاء الشر).

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

محمد بن عبد الله باموسى

Printed page ٢/ ١٥٧

(والجليس الصالح خير من الوحدة) فقد ثبت في "صحيح البخاري" وغيره أن النبي ﷺ قال: (لو يعلم الناس من الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده).

فإن مجالسة الصالحين غنيمة وربح، وفيه حث على إيثار الوحدة إذا تعذرت صحبة الصالحين.

(وإملاء الخير) على الملك الذي يكتب الحسنات من أفعالك وأقوالك (خير من السكوت) وفي أثر أنت في سلامة ما سكت، فإذا نطقت فإما لك أو عليك، بل قد يجب الإملاء ويحرم السكوت، وأمثلته لا تخفى.

(والسكوت خير من إملاء الشر) وفائدة الحديث أنه متى لم يتهيأ لك الخير فأمسك عن الشر تظفر بالسلامة.

مسألة: هل العزلة خير أم مخالطة الناس؟

ذكر الخطابي ﵀ في كتاب "العزلة": أن العزلة والاختلاط يختلفان باختلاف متعلقاتهما، فتحمل الأدلة في الحض على الاجتماع على ما يتعلق بطاعة الأئمة وأمور الدين وعكسها في عكسه، وأما الاجتماع والافتراق بالأبدان فمن عرف الاكتفاء بنفسه في حق معاشه ومحافظة دينه فالأولى له الانكفاف عن مخالطة الناس، بشرط أن يحافظ على الجماعة، والسلام والرد، وحقوق المسلمين من العيادة، وشهود الجنازة، ونحو ذلك، والمطلوب إنما هو ترك فضول الصحبة لما في ذلك من شغل البال وتضييع الوقت عن المهمات،