Skip to content

شرح منظومة الإيمان الباب الثالث: الكفر وضوابط التكفير

شرح منظومة الإيمان

عصام البشير المراكشي

Printed page ٨١

وحاصل ما ذكرت في هذين البيتين أن أصل الكفر في اللغة هو الستر والتغطية، ومنه تسمية الليل كافرا كما قال لبيد بن ربيعة في معلقته:

حتى ألقت يدا في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها (١) .

ومن محاسن التورية (٢) قول البهاء زهير المتوفى سنة ٦٥٦هـ من قصيدة غزلية أكثر فيها من استعمال المحسنات البديعية:

يا ليل طل، يا شوق دم ... ... إني على الحالين صابر

لي فيك أجر مجاهد ... ... إن صح أن الليل كافر (٣) .

ومنه تسمية الفلاح كافرا لستره الحب وتغطيته إياه بالتراب، كما في قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ ، قال ابن كثير:» أي يعجب الزراع نبات ذلك الزرع الذي نبت بالغيث، وكما يعجب الزراع كذلك تعجب الحياة الدنيا الكفار، فإنهم أحرص شيء عليها وأميل الناس إليها « (٤) . وتحتمل الآية أن يقصد بالكفار المعنى الاصطلاحي، كما ذكره العلامة الألوسي في تفسيره (٥) .

وأما في الاصطلاح فالكفر هو نقيض الإيمان. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:» الكفر عدم الإيمان، باتفاق المسلمين، سواء اعتقد نقيضه وتكلم به، أو لم يعتقد شيئا ولم يتكلم « (٦) .