إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة
تعالى، ولا يستطيع أحد مقاومتهم عند خروجهم من السد لكثرتهم، وهم مفسدون في الأرض كما أخبر الله تعالى عنهم، وهم الآن محازون عن غيرهم بالسد الذي بناه ذو القرنين، وخروجهم علامة على قيام الساعة، فمن قال واعتقد أن يأجوج ومأجوج هم أوربا؛ يكفر؛ لتكذيبه الله تعالى في خبره: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ .
قال حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس ﵄ في تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ : فحينئذ يخرجون، وهم؛ يعني: يأجوج ومأجوج، ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾ : من كل أكمة ومكان مرتفع، ينسلون: يخرجون، ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ : دنا قيام الساعة عند خروجهم من السد.
وأخرج ابن جرير عن حذيفة ﵁؛ قال: "لو أن رجلا اقتنى فلوا بعد خروج يأجوج ومأجوج؛ لم يركبه حتى تقوم الساعة". انتهى.
وقد تقدم حديث الحسن عن سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ في خروج الدجال، وفيه: «ثم يجيء عيسى ابن مريم ﵉ من قبل المغرب مصدقا بمحمد ﷺ وعلى ملته، فيقتل الدجال، ثم إنما هو قيام الساعة» .
رواه: الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين، والطبراني. قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح".
وتقدم أيضا حديث حذيفة ﵁، وفيه: «قلت: يا رسول الله! فما بعد الدجال؟ قال: " عيسى ابن مريم ". قلت: فما بعد عيسى ابن مريم؟»