Skip to content

إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة فصل رد أباطيل أبي عبية في شأن المسيح عيسى ابن مريم

إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

حمود بن عبد الله التويجري

Printed page ٣/ ١٤٢

فجوابه أن يقال: هذا تأويل باطل مردود، وهو من تحريف الكلم عن مواضعه، وهو موافق لقول الذين ينكرون خروج الدجال ونزول عيسى ﵇ من الفلاسفة والمعتزلة والجهمية ومن نحا نحوهم من أهل البدع، ويلزم على هذا التأويل الباطل تكذيب ما تواتر عن النبي ﷺ من الإخبار بخروج الدجال، والتكذيب بما ثبت عن النبي ﷺ لا يصدر إلا من جاهل أو من رجل ينتسب إلى الإسلام وهو عنه بمعزل.

وأما قوله: "إنه من المناسب أن نشير إلى أن النار المشار إليها في حديث الرسول ﷺ: «أنها» «تسوق الناس إلى محشرهم؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتأكل من يتخلف منهم؛» فإن من المناسب أن نشير إلى أن هذه النار يمكن حملها على نار الفتنة التي يمتحن بها الدين وتتعرض لها العقيدة ... " إلى آخر كلامه.

فجوابه أن يقال: هذا تأويل باطل مردود، وهو من تحريف الكلم عن مواضعه، والحق أن النار التي أخبر النبي ﷺ بخروجها في آخر الزمان في عدة أحاديث صحيحة؛ أنها نار على الحقيقة، وهي من أشراط الساعة، ومن أنكر خروجها أو شك في ذلك؛ فهو ممن لم يحقق الشهادة بأن محمدا رسول الله.

وأما قوله: "إن امتداد حياة عيسى ﵇ حتى الآن ليس موضع اتفاق بين علماء المسلمين".

فجوابه أن يقال: بل هو موضع اتفاق بين علماء أهل السنة والجماعة، وقد ذكرت بعض أقوالهم في ذلك وما حكاه بعضهم من إجماع أهل السنة والجماعة على ذلك قريبا؛ فليراجع. وقد خالفهم الفلاسفة وبعض الخوارج والمعتزلة والجهمية ومن نحا نحوهم من أهل البدع، ومنهم أبو عبية وأشباهه من العصريين، ولا عبرة بخلافهم.