Skip to content

فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية ت يوسف السعيد القسم الثاني: النص المحقق

فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية ت يوسف السعيد

محمود شكري الألوسي

Printed page ١٠٢

وكان من سنة الحُمس١ أنهم لا يخرجون أيام المواسم إلى عرفات, إنما يقفون بمزدلفة, وكانوا لا يسلؤون, ولا يأقطون ولا يرتبطون عنزا ولا بقرة, ولا يغزلون صوفا ولا وبرا, ولا يدخلون بيتا من الشعر والمدر, وإنما يكتنون بالقباب الحمر في الأشهر الحرم, ثم فرضوا على العرب قاطبة أن يطرحوا أزواد الحلّ إذا دخلوا الحرم, وأن يتركوا ثياب الحل, ويستبدلونها بثياب الحرم, إما اشتراء وإما عارية وإما هدية, فإن وجدوا وإلا طافوا البيت عرايا.

وفرضوا على نساء العرب مثل ذلك, غير أن المرأة كانت تطوف في مُفرّج القوائم والمواخير.

قالت امرأة٢ وهي تطوف بالبيت:

اليوم يبدوا بعضه أو كله ... وما بذا منه فلا أحله

أختم مثل القِعب باد ظلّه ... كأن حمّى خيبر تمُلّه

وكلّفوا العرب أن يفيضوا من مزدلفة, وقد كانوا يفيضون من عرفة, إلى غير ذلك من الأمور التي ابتدعوها وشرعوها٣, مما لم يأذن به الله.