فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية ت يوسف السعيد
السابعة والخمسون: رمي المؤمنين بطلب العلو في الأرض.
قال تعالى في سورة يونس: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا١ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ٢.
هذا كلام مسوق لبيان أن موسى ﵇ ألقهم الحجر, فانقطعوا عن الإتيان بكلام له متعلق بكلامه ﵇, فضلا عن الجواب الصحيح, واضطروا إلى التشبث بذيل التقليد الذي هو دأب كل عاجز محجوج, وديدن كل معالج لجوج.
على أنه استئناف وقع جوابا عما قبله من كلام موسى ﵇ على طريقة: قال موسى, كأنه قيل: فماذا قالوا لموسى ﵇ حين قال لهم ما قال؟ فقيل قالوا عاجزين عن المحاجة: ﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ﴾ , أي: الملك, كما روي عن مجاهد٣, وعن الزجاج أنه إنما سمى المُلك كبرياء لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا٤.