فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية ت يوسف السعيد
﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ : لم يريدوا بهذا الكلام الاعتذار عن ارتكاب القبيح, إذ لم اعتقدوا قبح أفعالهم, بل هم –كما نطقت به الآيات- يحسبون أنهم يحسنون صنعا, ,أنهم إنما يعبدون الأصنام ليقربوهم إلى الله زلفى, وأن التحريم إنما كان من الله ﷿, فما مرادهم بذلك إلا الاحتجاج على أن ما ارتكبوه حق مشروع ومرضي عند الله تعالى على أن المشيئة والإرادة تساوي الأمر, وتستلزم الرضى١, كما زعمت المعتزلة٢, فيكون حاصل كلامهم: أن ما نرتكبه من الشرك والتحريم وغيرهما تعلقت به مشيئة الله سبحانه وإرادته, فهو مشروع مرضي عند الله تعالى.
وبعد أن حكى الله ﷾ ذلك عنهم, رد عليهم بقوله عز من قائل: ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ , وهم أسلافهم المشركون.
وحاصله أن كلامهم يتضمن تكذيب الرسل ﵈.
وقد دلت المعجزة على صدقهم.