Skip to content

شرح سنن أبي داود للعيني ٢٢- باب: من يعطى من الصدقة وحد الغنى

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Printed page ٦/ ٣٧٠

وقال الخطابي أيضا (١) : وفي قوله: " إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات، حتى حكم فيها" دليل على أن بيان الشريعة قد يقع من وجهين، أحدهما: ما تولى الله بيانه في الكتاب العزيز وأحكم فرضه فيه، فليس به حاجة إلى زيادة من بيان النبي- ﵇ وبيان شهادة الأصول، والوجه الآخر: ما ورد ذكره في الكتاب مجملاً ووكل بيانه إلى النبي- ﵇ فهو تفسيره قولا وفعلاً أو يتركه على إجماله ليبينه فقهاء الأمة، ويستدركوه: استنباطه، واعتباراً بدلائل الأصول، وكل ذلك بيان مصدره عن الله تعالى، وعن رسوله- ﵇ ولم يختلفوا في [أن] السهام الستة ثابتة مستقرة لأهلها في الأحوال كلها، وإنما اختلفوا في سهم المؤلفة، فقالت طائفة من أهل العلم: سهمهم ثابت، يجب أن يعطوه، هكذا قال الحسن البصري، وقال أحمد بن حنبل: يعطون أن احتاج المسلمون إلى ذلك، وقالت طائفة: انقطعت المؤلفة بعد رسول الله- ﵇ روي ذلك عن الشعبي، وكذلك قال أصحاب الرأي، وقال مالك: سهم المؤلفة يرجع على أهل السهام الباقية، وقال الشافعي: لا يُعطى من الصدقة مشرك يتألف على الإسلام، وأما العاملون وهم: السعاة، وجباة الصدقة فإنما يعطون عمالة قدر أجر مثلهم، فأما إذا كان الرجل هو الذي يتولى إخراج الصدقة وقسمها بين أهلها فليس فيها للعامين حق ".

١٧٥١- ص- نا عثمان بن أبي شيبة، وزهير بن حرب قالا: نا جرير،

عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "ليسَ المسكينُ الذي تَرُده التمرةُ والتمرتان، والأكْلَةُ والأكْلَتَانِ، ولكن المسكينَ اَلذي لا يَسْألُ الناسَ شيئاً ولا يَفْطِنُوَنَ به فَيُعْطُونَهُ" (٢) .