Skip to content

شرح سنن أبي داود للعيني ١٧٤- باب: الصلاة على النبي- ﵇ بعد التشهد

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Printed page ٤/ ٢٦٠

وقوله: " وعلى آل محمد " متصل بقوله: " كما صليتَ على إبراهيم

واَل إبراهيم " ويقال: إنه تشبيه المجموع بالمجموع بمعنى: تشبه الصلاة

على النبي وآله بالصلاة على إبراهيم وآله؛ ومُعظم الأنبياء- عليهم

السلام- هم آل إبراهيم- ﵇ فإذا تقابلت الجملة بالجملة وتعذر

أن يكون لآل الرسول ما لآل إبراهيم الذين هم الأنبياء، كان ما توفر من

ذلك حاصلا للرسول- ﵇، فيكون رائدا على الحاصل لإبراهيم- ﵇، والذي يحصل من ذلك هو آثار الرحمة والرضوان، ومن كان في حقه كثر كان أفضل. ويقال: كان ذلك قبل أن [٢/٥١ - ب] يعلم أنه أفضل من (١) / إبراهيم- ﵇.

فإن قيل: لم خص إبراهيم- ﵇ من بين سائر الأنبياء

﵈ بذكرنا [إياه] في الصلاة؟ قلت: لأن النبي- عليه

السلام- رأى ليلة المعراج جميع الأنبياء والمرسلين، وسلم على كل نبي

ولم يسلم أحد منهم على أمته غير إبراهيم- ﵇، فأمرنا النبي

﵇ أن نصلي عليه في آخر كل صلاة إلى يوم القيامة مجازاة

على إحسانه. ويقال: إن إبراهيم- ﵇ لما فرغ من بناء الكعبة

دعى لأمة محمد- ﵇ وقال: اللهم من حج هذا البيت من

أمة محمد فهَبْه مني السلام، وكذلك دعى أهله وأولاده بهذه الدعوة

فأمرنا بذكَرهم في الصلاة مُجازاة على حُسْن صنيعهم.

فإن قيل: الله تعالى أمرنا أن نصلي على النبي- ﵇ بقوله:

"يا أيهَا الَّذينَ آمَنُوا صلوا عَلَيْه وَسلّموا تَسْليماً" (٢) ثم نحن نقول:

اللهم صل عَلى محمد إلى آخره، فنسأل الله أن يُصلي عليه ولا نُصلي

نحنُ عليه بأنفسنا. قلت: لأن النبي- ﵇ طاهر لا عيب فيه،

ونحنُ فينا العيوبُ والنقائصُ، فكيف يُثْنِي مَن فيه عيب على طاهر؟ "

فنسألُ الله أن يُصلي عليه لتكون الصلوات من رَب طاهر على نَبي طاهرٍ.