شرح سنن أبي داود للعيني
ش- عمر بن يونس بن القاسم الحنفي اليمامي، أبو حفص. سمع: أباه، وعكرمة بن عمار. روى عنه: إسحاق بن وهب، وزهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وغيرهم.
قوله: " رب جبريل " رب " منصوب على النداء، وحرف النداء محذوف، والتقدير: يا رب جبريل، إنما خص هؤلاء الملائكة بالذكر من بين سائر المخلوقات كما جاء في القرآن والسُّنَة من نظائره من الإضافة إلى كل عظيم المرتبة، وكبير الشأن، دون ما يستحقر ويستصغر، فيقال له: رب السموات والأرض، ورب الملائكة والروح، ورب المشرقين، ورب المغربين ورب الناس، ورب كل شيء. وكل ذلك وشبهه وصف له ﷾ بدلائل العظمة وعظم القدرة والملك، ولم يستعمل ذلك فيما يحتقر ويستصغر، فلا يقال: رب الحشرات، خالق القردة والخنازير، وشبه ذلك على الانفراد، وأنما يقال: خالق المخلوقات، وخالق كل شيء، فيدخل فيه كل ما قل وجل، وصغر وكبر، ومعنى جبريل: عبد الله، لأن "جبر" معرب "كبر "، وهو العبد و" إيل" هو الله، وهو ملك متوسط بين الله ورسوله، وهو أمين الوحي، وكذلك ميكائيل معناه: عبد الله. وقيل: إنما خص هؤلاء الملائكة تشريفا لهم، إذ بهم تنتظم أمور العباد، أما جبريل فإنه- ﵇ كان هو الذي أنزل الكتب السماوية على أنبياء الله- ﵈، وعلمهم الشرائع وأحكام الدين. وأما ميكائيل فإنه- ﵇ موكل على جمع القطر والنبات وأرزاق بني آدم، وغيرهم. وأما إسرافيل فإنه- ﵇ على اللوح المحفوظ، الذي فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وهو صاحب الصور الذي ينفخ فيه.
قوله: " فاطر السموات" أي: خالقها.
قوله: " عالم الغيب والشهادة " أي: ما غاب عن العباد وما شاهدوه.
- قوله: " اهدني " بكسر الهمزة معناه: ثبتني على الحق، كقوله تعالى:
(اهْدنَا الصرَاطَ المُسْتَقِيمَ) .