Skip to content

شرح سنن أبي داود للعيني ٦٢- باب: الإمام يصلي من قعود

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Printed page ٣/ ١١٨

في " المعرفة " بعد أن روى حديث أبي هريرة وأبي موسى وقد أجمع الحُفاظ على خطإ هذه اللفظة في الحديث: أبو داود، وأبو حاتم، وابن معين، والحاكم، والدارقطني وقالوا: إنها ليست بمحفوظة، وقال الدارقطني: وقد رواه أصحاب قتادة الحُفّاظ عنه، منهم: هشام الدستوائي، وسعيد، وشعبة، وهمام، وأبو عوانة، وأبان، وعَدي بن أبي عمارة، ولم يَقل أحد منهم: " وإذا قراْ فأنصتوا "، قال: وإجماعهم يدل على وهمه، وعن أبي حاتم: ليست هذه الكلمة محفوظة، إنما هي من تخاليط ابن عجلان، وعن ابن معين في حديث ابن عجلان: " وإذا قرأ فأنصتوا ": ليس بشيء.

قلت: في هذا كله نظر، لأن أبا خالد هذا من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم بحديثهم في " صحيحيهما "، ومع هذا فلم ينفرد بهذه الزيادة، فقد أخرج النسائي هذا الحديث في " سننه " بهذه الزيادة من طريق محمد بن سَعد الأنصاريّ، ومن طريق أبي خالد الأحمر ومحمد ابن سَعْد: ثقة، وَثقه يحيى بن مَعين، ومحمد بن عبد الله المخرمي والنسائي، فقد تابع ابنُ سَعْد هذا أبا خالد، وتابعه- أيضا إسماعيلُ ابن أبان، وبهذا ظهر أن الوهم ليس من أبي خالد كما زعم أبو داود، وابن خزيمة صحح حديث ابن عجلان، ويؤكد هذا: ما يُوجد في بعض نسخ مسلم هذه الزيادة عقيب هذا الحديث. وقال أبو إسحاق صاحب مُسلم: قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث: أي طعن فيه؟ فقال مسلم: تريد احفظ من سليمان؟ " فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة تقول هذا صحيح؟ يعني: " وإذا قرأ فأنصتوا لا فقال: هو عندي صحيح، فقال: لمَ لمْ تضعه هاهنا؟ قال: ليْس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إَنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه. فقد صحح مسلم هذه الزيادة من حديث أبي موسى الأشعري، ومن حديث أبي هريرة- ﵄. وأيضا هذه الزيادة من ثقة، وزيادة الثقة مقبولة، والعجب من أبي داود نسَب الوهم إلى أبي خالد وهو ثقة بلا شك، ولم يَنْسب إلى ابن عجلان وفيه كلام.