Skip to content

شرح سنن أبي داود للعيني ٦١- باب: إمامة من صلى بقوم وقد صلى تلك الصلاة

شرح سنن أبي داود للعيني

بدر الدين العيني

Printed page ٣/ ١٠٥

الزهري، وابن المسيب، والنخعي، وأبي قلابة، ربيعة بن أبي عبد الرحمن،

ويحمى بن سعيد الأنصاري، والحسن البصري في رواية، ومجاهد،

ومالك بن اْنس، واستدل على ذلك بقوله- ﵇: " إنما جعل

الإمام ليُؤتم به، فلا تختلفوا علي ". قال ابن بطال: ولا اختلاف أعظم

من اختلاف النيات، ولأنه لو جاز بناء المفترض على صلاة / المتنفل لما [١/ ٤، ٢ - أ] شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها، وارتكاب الأعمال التي لا

تصح الصلاة معها في غير الخوف، لأنه- ﵇ كان يمكنه أن

يصلي مع كل طائفة جميع صلاته، وتكون الثانية له نافلةً وللطائفة الثانية

فريضةً.

والجواب عن حديث معاذ- ﵁ من وجوه، الأول: أن

الاحتجاج به من باب ترك الإنكار من النبي- ﵇، وشرطه:

علمهُ بالواقعة، وجاز أن لا يكون علم بها، وأنه لو علم لأنْكر.

فإن قيل: يَبْعُد أو يمتنعُ في العادة أن لم يعلم النبي ﵇

بذلك من عادة معاذ. قلتُ: لا يَبْعدُ ولا يمتنع ذلك، ألا ترى إلى قوله

﵇: " يا معاذ، لا تكن فتانا، إما أن تصلي معي وإما أن

تخفف عن قومك "، وذلك حين أتى سُلَيم رسولَ الله فقال: إنا نُصلي

في أعمالنا فنأتي حين نُمسي فنُصلي، فيأتي معاذ بن جبلٍ فيُنادي بالصلاة

فنأتيه فيُطوّل علينا، فقوله ﵇ هذا يدل على أنه عند رسول

الله كان يفعل أحد الأمْرين: إما الصلاة معه أو بقومه وأنه لم يكن يَجْمعهما، لأنه قال: إما أن تصلي معي أي: ولا تُصل بقومك، وإما

أن تخففه بقومك أي: ولا تصل معي، ولو كان جمعه بينهما صحيحا

لأمره بالتخفيف فقط.

الثاني: أن النية أمر باطن لا يطلع علي إلا بإخبار الناوِي، فجاز أن

تكون نيته مع النبي- ﵇ الفرض، وجاز أن تكون النفل ولم

يَرِد عن معاذ ما يدل على أحدهما، وإنما يعرف ذلك بأخباره.