Skip to content

المجتمع والأسرة في الإسلام القسم الأول: المجتمع المسلم الأصل السابع: ضرورة العمل وقيمته

المجتمع والأسرة في الإسلام

محمد طاهر الجوابي

Printed page ٥٠

وبالتأمل في الحديث منطلق هذا المبحث يمكن القول أن لعمل اليد الوارد فيه معنيين:

الأول عام، وهو كسب الشخص رزقه بنفسه بقطع النظر عن نوع العمل ووسيلته.

والثاني تقتضيه الإضافة إلى اليد، وهي تصرفه إلى المعنى الخاص الذي يحصره في العمل الذي ينتج باليد.

ويبدو أن الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- رجح المعنى الثاني لأنه عطف عمل اليد على الكسب، وهو من عطف الخاص على العام، ولأنه أتبعه بأبواب تتعلق بالأعمال اليدوية فترجم للقصابة بقوله باب ما قيل في اللحام ١ أعني القصاب، وبعده بخمسة أبواب ترجم للصياغة بقوله باب ما قيل في الصوّاغ ٢ وإثرها ترجم للحدادة بقوله باب ذكر القين والحداد ٣، وللخياطة بقوله: باب الخياط ٤، وللنساجة بقوله باب النساج ٥. وللنجارة بقوله: باب النجار ٦، وأورد في هذه الأبواب أحاديث بينت أن لأصحاب هذه الحرف علاقات مع النبي ﷺ، أو مع الصحابة ﵃ مما يدل على أنه أقرهم عليها، فيكون ذلك كالنص على الجواز، وما لم يذكره من الصناعات الأخرى يؤخذ بالقياس ٧.

وبهذه الأمثلة يتضح المراد بعمل اليد، فما هي أسباب الترغيب فيه؟