الكبائر لمحمد بن عبد الوهاب (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الأول)
(باب ذكر الرياء والسمعة)
وقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ ١. عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من سمَّع سمَّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به" ٢ أخرجاه.
قيل معنى: (من سمع سمع الله) به أي فضحه يوم القيامة. ومعنى: (من يرائي) أي: من أظهر العمل الصالح للناس ليعظم عندهم. يرائي به الله قيل معناه: إظهار سريرته للناس.
ولهما عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" ٣.
ولمسلم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "إن أول الناس يقضى عليهم يوم القيامة ثلاثة: رجل استشهد في سبيل الله فأتى به فعرفه نِِِعَمَهُ فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت في سبيلك حتى قتلت. قال له: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال هو جريء فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفه. اقال: فما عملت فيها؟ قال تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال هو عالم، وقرأت ليقال هو قارئ فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه فأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها