Skip to content

القول المبين في سيرة سيد المرسلين المجتمع العربي قبيل ظهور الإسلام

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

محمد الطيب النجار

Printed page ٦٢

وكما يقول عنهم أحد شعرائهم مفتخرًا بقومه وعصبيتهم القبلية:

قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ... طاروا إليه زرافات ووحدانا

لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا

وقد أدى ذلك إلى تفكك المجتمع العربي وعدم الترابط بين أجزائه وهو تفكك كان ينذر بالانحلال وسوء المآل.. على أن التفكك وعدم الترابط بين القبائل كان يزول في بعض الفترات إذا ما تعرض العرب للغزو والعدوان الأجنبي.. حينئذٍ يقوم شيوخ القبائل، وينسون ما بينهم من نزاع وأطماع، وتنمحي على الفور عصبيتهم القبلية وتنتقل إلى دائرة أوسع فتصبح عصبية عربية، تحقيقًا للمثل العربي القائل: أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب.. ويظلون هكذا متماسكين متعاونين حتى تنجاب الغمة ويزول الخطر الأجنبي. فيعودون إلى سيرتهم الأولى من التفرق والضعف والانحلال.

ومن ذلك ما وقع في يوم "ذي قار" ١ في أواخر القرن السادس الميلادي حينما حاول كسرى ملك الفرس أن يستدرج النعمان بن المنذر إلى لقائه -بعد أن