Skip to content

القول المبين في سيرة سيد المرسلين دعوة الرسول ﷺ إلى الجهاد، وإخلاص الصحابة

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

محمد الطيب النجار

Printed page ٣٦٣

حض أثرياء المسلمين على المشاركة في تجهيز الجيش بما آتاهم الله من فضله.

واستجابت الكثرة من المسلمين لهذه الدعوة، فأقبلوا جماعات حتى ضاق بهم فضاء الصحراء، يسوقون أمامهم خيلهم وإبلهم مدرعين بأسلحتهم، لم تمنعهم مشقة الطريق ولا شدة الحر، وتبارى كبارهم في الإنفاق وشراء السلاح، فجاء أبو بكر ﵁ بكل ماله، فقال له الرسول ﷺ: "هل أبقيت لأهلك شيئًا؟ ".

قال: أبقيت لهم الله ورسوله.

كما أسرع عثمان بن عفان ﵁ بتجهيز ثلث الجيش من ماله١.

وأقبل كثير من الفقراء يطلبون من رسول الله ﷺ أن يحملهم معه، فحمل بعضهم واعتذر إلى الباقين، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا على حرمانهم من نعمة الجهاد، فبين الله أنهم لا لوم عليهم حيث قال: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ﴾ ٢.

وجاءت جماعة من المنافقين يلتمسون الأعذار، ويحلفون بالله قائلين: لو استطعنا لخرجنا معكم. والله يعلم أنهم لكاذبون، كما كانوا يمنعون بعضهم من هذا الغزو في الجو المحرق، ففضح الله أمرهم بقوله: ﴿وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي