Skip to content

القول المبين في سيرة سيد المرسلين غزوة بني المصطلق

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

محمد الطيب النجار

Printed page ٢٩٧

وإذا كان جمهور المؤرخين يقللون من الأهمية الحربية لهذه الغزوة١ حيث لم تسفر إلا عند عدد قليل من القتلى، وحيث لم يقع فيها صدام عنيف بين المسلمين وأعدائهم، فإننا -لدى التحقيق والتأمل- نراها من أعظم الغزوات في تاريخ الرسول ﷺ وذلك لما تضمنته من عبر وعظات.

وقد كان من خبرها أن رسول الله ﷺ بلغه: أن الحارث بن ضرار سيد بني المصطلق يجمع الجموع لحربة، فخرج له ﵇ في جيش كبير بلغ عدده ألف مقاتل بين راكب وراجل، وقد أراد الرسول ﷺ أن يهاجمهم قبل أن يهاجموه حتى يلقي الرعب في قلوبهم، وجعل لواء المهاجرين لأبي بكر، ولواء الأنصار لسعد بن عبادة.

ولما وصل المسلمون إلى بني المصطلق وأصبحوا أمامهم وجهًا لوجه، عرض الرسول ﷺ الإسلام، فلم يقبلوا، فتراموا بالنبل ساعة، ثم حمل المسلمون عليهم حملة رجل واحد٢، فلم يتركوا لرجل من عدوهم مجالًا للهرب، بل قتلوا منهم عشرة وأسروا باقيهم مع النساء والذرية واستاقوا الإبل والشياه، وكانت