Skip to content

القول المبين في سيرة سيد المرسلين بناء المسجد

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

محمد الطيب النجار

Printed page ١٩٣

اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فارحم الأنصار والمهاجرة١

وقد ضاعف من حماس الصحابة في العمل أنهم رأوا رسول الله ﷺ يعمل بنفسه كواحد منهم ويكره أن يتميز عليهم فارتجز بعضهم هذا البيت:

لئن قعدنا والرسول يعمل ... لذاك منا العمل المضلل٢

وهكذا تم بناء المسجد في جو يملؤه الإيمان وتشيع فيه الأخوة والمساواة.

ولم يكن المسجد على عهد الرسول ﷺ مكانا للصلوات فحسب، وإنما كان مدرسة للتعليم والتهذيب أستاذها ومعلمها رسول الله ﷺ وطلابها هم أصحابه الأبرار -رضوان الله عليهم- وكان محكمة للقضاء بما أنزل الله، يفصل فيها رسول الله ﷺ أو من ينيبه بين المتخاصمين، وكان دارا للشورى يتداول فيه الرسول ﷺ والمسلمون في أخص شئونهم وأمورهم، وكان مركزا لقيادة الجيش تعقد فيه الألوية للرؤساء والقواد ويزودون بالنصائح والتعليمات. وكان نزلا لاستقبال الوفود والرسل الذين توجههم الدول للقاء الرسول ﷺ وهكذا كانت رسالة المسجد في ذلك الوقت رسالة خير وإصلاح وتهذيب.

وقد وردت في فضل المسجد النبوي أحاديث كثيرة، فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تشد الرحال إلى إلا ثلاثة