Skip to content

حياة الصحابة الأخلاق، ومكارم الشيم، وفصاحة العرب.

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Printed page ١/ ١٢١

فأعرض عليهم الإِسلام، فاستجابوا وأسرعوا وآوَوا ونصروا وواسوا - فجزاهم الله خيراً - قدمنا عليهم، فنزلنا معهم في منازلهم، ولقد تشاحُّوا فينا، حتى إن كانوا ليقترعون علينا، ثم كنَّا في أموالهم أحقَّ بها منهم طيبة بذلك أنفسهم؛ ثم بذلوا مهج أنفسهم دون نبيهم ﷺ وعليهم أجمعين.

وأخرج أبو نُعيم أيضاً في الدلائل (ص ١٠٥) عن أمِّ سعد بنت سعد بن الربيع ﵄ قالت: أقام رسول الله ﷺ بمكة ما أقام يدعو القبائل إلى الله ﷿ يؤُذى ويُشتم، حتى أراد الله ﷿ بهذا الحيِّ من الأنصار ما أراد من الكرامة، فانتهى رسول الله ﷺ إلى نفر منهم عند العقبة وهم يحلِقون رؤوسهم. قلت: من هم يا أمَّه؟ قالت: ستة نفر أو سبعة، منهم من بني النجار ثلاثة: أسعد بن زُرارة وابنا عفراء، ولم تُسمِّ لي من بقي. قالت: فجلس رسول الله ﷺ إليهم، فدعاهم إلى الله ﷿، فقرأ عليهم القرآن، فاستجابوا لله ولرسوله، وفوافَوا قابل وهي العقبة الأولى؛ ثم كانت العقبة الآخرة. قلت لأمِّ سعد: وكم كان رسول الله ﷺ أقام بمكة؟ قالت: أما سمعت قول أبي صِرْمَة قيسِ بن أبي أنس؟ قلت: لا أدري ما قال، فأنشدتني قوله:

ثَوَى في قريشٍ بِضْعَ عشْرَة حَجَّة

يُذكِّرُ لو لاقَى صديقاً مواتيا

وذكر الأبيات كما سيأتي في باب النُصرة من حديث ابن عباس ﵄.

وأخرج أبو نُعيم أيضاً في الدلائل (ص ١٠٥) عن عقيل بن أبي طالب ﵁، والزُّهري ﵁ قال: لمَّا اشتد المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم