حياة الصحابة
صلى الله عليه وسلم وأعلام العرب، فقال: أحضروني الرأي فإني سائر. فاجتمعوا جميعاً وأجمع مَلَؤهم على أن يبعث رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ ويقيم ويرميه بالجنود؛ فإن كان الذي يشتهي من الفتح فهو الذي يريد ويريدون، وإلا أعاد رجلاً وندب جنداً آخر، وفي ذلك ما يغيظ العدو ويرعَوي المسلمون، ويجيء نصر الله بإنجاز موعود الله. فنادى عمر: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس إليه وأرسل إلى علي وقد استخلفه على المدينة فأتاه، وإلى طلحة وقد بعثه على المقدمة فرجع إليه (وجعل) على المجنَّبتين: الزبير، وعبد الرحمن بن عوف ﵄ فقام في الناس فقال:
«إِنَّ الله ﷿ قد جمع على الإِسلام أهله، فألف بين القلوب وجعلهم فيه إخواناً، والمسلمون فيما بينهم كالجسد لا يخلو منه شيء من شيء أصاب غيره، وكذلك يحق على المسلمين أن يكونوا أمرهم شورى بينهم بين ذوي الرأي منهم، فالناس تبع لمن قام بهذا الأمر، ما اجتمعوا عليه ورضوا به لزم الناس وكانوا فيه تبعاً لهم؛ ومن قام بهذا الأمر تبع لأولي رأيهم؛ ما رأوا لهم ورضوا به لهم من مكيدة في حرب كانوا فيه تبعاً هلم. يا أيها الناس، إِني إِنما كنت كرجل منكم حتى صرفني ذوو الرأي منكم عن الخروج، فقد رأيت أن أقيم وأبعث رجلاً، وقد أحضرت هذا الأمر من قدَّمت ومن خلَّفت» .
وكان علي ﵁ خليفته على المدينة وطلحة ﵁ على مقدمته بالأعوص فأحضرهما ذلك. وقد أخرجه أيضاً ابن جرير عن عمر بن عبد العزيز ﵁ قال: لما انتهى قتل أبي عبيد بن مسعود إلى عمر ﵁ واجتماع أهل فارس على رجل من آل كسرى نادى في المهاجرين والأنصار، وخرج حتى أتى صِراراً