Skip to content

حياة الصحابة إنفاق الصحابة ﵃ المال في غزوة تبوك

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Printed page ٢/ ١٦

إلى خير قط إلا سبقني إليه. وحمل العباس بن عبد المطلب، وطلحة بن عبيد الله ﵄ إلى النبي ﷺ مالاً، وحمل عبد الرحمن بن عوف ﵁ إليه مائتي أوقية، وحمل سعد بن عُبادة ﵁ إِليه مالاً، وكذلك محمد بن مَسْلمة ﵁، وتصدَّق عاصم بن عدي ﵁ بتسعين وَسْقاً تمراً، وجهّز عثمان بن عفّان ﵁ ثلث ذلك الجيش، وكان من أكثرهم نفقة حتى كفى ثلث ذلك الجيش مؤونتهم؛ حتى إِنْ كان ليُقال ما بقيت لهم حاجة، حتى كفاهم إِشفي أسقيتهم؛ فيقال إنَّ رسول الله ﷺ قال يومئذٍ: «ما يضر عثمانَ ما فعل بعد هذا» .

ورغب أهل الغنى في الخير والمعروف واحتسبوا في ذلك الخير، وقوي ناس دون هؤلاء من هو أضعف منهم، حتى إنَّ الرجل ليأتي بالبعير إلى الرجل والرجلين فيقول: هذا البعير بينكما تعتقبانه، ويأتي الرجل بالنفقة فيعطيها بعض من يخرج، حتى إنْ كنّ النساءُ ليُعِنَّ بكل ما قَدَرْن عليه. لقد قالت أم سِنَان الأسلمية ﵂: لقد رأيت ثوباً مبسوطاً بين يدي النبي ﷺ في بيت عائشة ﵂ فيه؛ مَسَكٌ، ومعاضِدُ، وخلاخلُ، وأقُرِطةٌ، وخواتيمُ، وقد مُلىء ممَّا بعث من النساء يُعِنَّ به المسلمين في جهَازهم، والناس في عُسْرة شديدة وحين طابت الثمار وأُحبّت الظِّلال، فالناس يحبُّون المقام ويكرهون الشخوص عنها على الحال من الزمان الذي هم عليه. وأخذ رسول الله ﷺ بالإنكماش والجدِّ، وضرب رسول الله عسكره بثَنِيَّة الوَداع، والناس كثير لا يجمعهم كتاب؛ قلَّ رجل يريد أن يتغيّب إلا ظَنَّ أن ذلك سيخفَى له ما لم ينزل فيه وحيٌ من الله.