Skip to content

حياة الصحابة الأحاديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Printed page ١/ ٥١

البِشْر، سهل الخُلُق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخَّاب، ولا فاش، ولا عيّاب، ولا مزَّاح. يتغافل عما لا يشتهي، ولا يُؤْيس منه راجيَه، ولا يخيب فيه. قد ترك نفسه من ثلاث: المراء. والإِكثار، وما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أَحداً ولا يعيِّره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إِلا فيما يرجو ثوابه. إِذا تكلم أطرق جلساؤه كأَنما على رؤوسهم الطير، فإِذا تكلم سكتوا وإِذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده. يضحك ما يضحكن منه، ويتعجب مما يتعجبون من. ويصبر للغريب على الجفْوة في منطقه ومسأَلته حتى إِن كان أَصحابه ليستحلبونه في المنطق، ويقول: إِذا رأَيتم صاحب حاجة فأَرْفدوه. ولا يقبل الثناء إِلا من مكافىء ولا يقطع على أَحد حديثه حتى يَجُور فيقطعه بنهي أَو قيام» .

قال: فسأَلته كيف كان سكوته؟ قال «كان سكوته على أربع: الحلم، والحذر، التقدير، والتفكر؛ فأَما تقديره ففي تسويته النظر والإستماع بين الناس، وأمَّا تذكُّره - أو قال: تفكُّره - ففيما يبقى ويفنى. وجُمع له ﷺ الحلم والصبر فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزّه. وجُمَع له الحذر في أربع: أَخذه بالحسنى، والقيامُ لهم فيما جمع لهم الدنيا الآخرة ﷺ

وقد روى هذا الحديث بطوله الترمذي في الشمائل عن الحسن بن علي ﵄ قال: سأَلتُ خالي.. فذكَره، وفيه حديثه عن أخيه