Skip to content

القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد

القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

Printed page ٧٩

ثم أيضاً فإنَّ إيمان المشركين بربوبية الله لو كان كاملاً تامّاً فإنَّه لا ينفعهم ما لم يفردوا الله بالعبادة ويخلصوا الدين له ويذروا ما هم عليه من عبادة الأوثان، ولهذا فهم لا يخرجون بهذا الإيمان [أعني: الإيمان بربوبية الله] عن وصف الكفر والشرك ما لم يوحدوا الله بالعبادة.

قال شيخ الإسلام: "ومعلوم أن المشركين من العرب الذين بعث إليهم محمد ﷺ أولاً لم يكونوا يخالفونه في هذا [أي: توحيد الربوبية] ، بل كانوا يقرون بالقدر أيضاً، وهم مع هذا مشركون"١.

وقال أيضاً: "ومعلوم أن هذا٢ هو تحقيق ما أقرَّ به المشركون من التوحيد، ولا يصير الرجل بمجرد هذا التوحيد [أي: توحيد الربوبية] مسلماً فضلاً عن أن يكون وليّاً لله، أو من سادات الأولياء"٣.

ثم قال الكاتب ص١٠: "ولو كانوا يقرون أن الله الخالق لما قال الله لهم ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَي بَعْضٍ﴾ ٤، وعبَّر بالإله أيضاً ولم يعبِّر بالرب إشارة إلى أنَّهم لا يوحدون لا الرب ولا الإله، ولأنَّ الرب هو الإله، والإله هو الرب".

وكرر هذا ص ٣١ فقال: "فاتضح أنَّ الإله هو الرب، والرب هو الإله، ولا فرق".

وقد عمد إلى هذا ليثبت أنَّه لا فرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية.