Skip to content

القطعية من الأدلة الأربعة المطلب الثاني: قطعية الخبر الواحد

القطعية من الأدلة الأربعة

محمد دكوري

Printed page ٣٠٠

ذلك أن هناك أوجه فرق بين الرواية عن رسول الله ﷺ وبين الشهادة في الخصومات والأقضية، وحقيقة الفرق بينهما راجعة إلى أن ما يترتب على احتمال الكذب أو الوهم في الرواية من المحظورات لا يترتب على احتمال كذب الشاهد، بل إن مدار الحكم في الأقضية على الظواهر دون القطع واليقين بما في باطن الأمر والواقع في الحقيقة، كما في حديث أم المؤمنين أم سلمة١ - رضي الله تعالى عنها - أن الرسول ﷺ سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم وقال: "إنما أنا بشر وإنه ليأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها"٢، أما الرواية فإنه يلزم من احتمال كذب بعضها - كالخبر الذي تلقته الأمة بالقبول - أن يكون الناس قد ضلوا الحق واعتمدوا الكذب وقالوا على الله بغير علم، وذلك باطل.

والله ﷾ لم يتكفل بحفظ الدماء أن تهرق ولا بصيانة الأموال أن تؤخذ ولا الفروج أن تستباح بغير حق في الخصومات والأقضية