Skip to content

القطعية من الأدلة الأربعة المبحث الثاني: أثر القطعية في الاجتهاد والتخطئة

القطعية من الأدلة الأربعة

محمد دكوري

Printed page ٢٤٤

مطلق، أما إذا كان الدليل قطعيا من جهة دون أخرى فمنع القطعية للاجتهاد يكون في الجهة التي الدليل مقطوع به فيها دون الأخرى.

ومثال ذلك كما سبق: أن يكون الدليل من القرآن فيكون قطعيا من جهة الثبوت ولا يكون قطعيا من جهة الدلالة، فيجوز الاجتهاد فيه من جهة الدلالة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثةَ قُرُوءٍ﴾ ١، فقد اجتهد العلماء - رحمهم الله تعالى - في هذه الآية من جهة دلالتها على ما فيه يكون التربص أفي الأطهار أم في الحيض، إذ كانت الآية وحدها غير قطعية الدلالة على شيء من ذلك، وهي قطعية الثبوت اتفاقا٢.

وكذلك التخطئة، فإن الذي يخطئ في مسألة التربص أيكون بالحيض أو بالأطهار لا يوصف بأنه أخطأ في الآية من جهة الثبوت بل من جهة الدلالة. والله تعالى أعلم.

نوعا القطعية في منع الاجتهاد وفي التخطئة:

إذا كان الدليل قطعيا مطلقا فمنع القطعية الاجتهاد فيه يكون لجميع الناظرين المستدلين، أما إذا كان الدليل من القواطع المقيدة - أي التي يمكن ألا يطلع عليها بعض الناظرين في الدليل٣- فمنع القطعية للاجتهاد في مثل