Skip to content

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد كتاب الصلاة من صلاة التطوع إلى صلاة الخوف

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد

حمد الحمد

Printed page ٧/ ١٢

والقول الثالث: أنه يستحب في النصف الأخير من رمضان.

هذه ثلاث أقوال لأهل العلم هي روايات عن الإمام أحمد وقد حكى ابن تيمية هذه الأقوال عن الصحابة ﵃ واختار ابن تيمية التخيير بين الفعل والترك وقال: (حقيقة الأمر أن قنوت الوتر من جنس الدعاء السائغ في الصلاة فمن شاء فعله ومن شاء تركه)

والظاهر: أنه يستحب لكن استحبابه ينبغي ألا يكون على هيئة الدوام بل يفعله تارة ويتركه تارة أخرى، لأن القنوت قد ثبت من فعل النبي ﷺ ومن تعليمه.

فقد ثبت في سنن النسائي بإسناد جيد: أن النبي ﷺ: (كان يقنت في الوتر قبل الركوع)

وثبت عند الخمسة، وفيه أن الحسن قال: (علمني النبي ﷺ كلمات أقولهن في الوتر) وإسناده جيد.

وثبت عند الأربعة بإسناد صحيح عن علي قال: (كان النبي ﷺ يقول في آخر وتره: " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)

فهذه الأحاديث تدل على مشرعية القنوت.

وإنما لم نقل باستحباب مداومته، لأن من نقل لنا قيام النبي ﷺ في الليل كعائشة وابن عباس وزيد بن خالد وغيرهم لم يحكوا لنا قنوته، وإنما حكاه علي والحسن، وأبي بن كعب فكون عائشة وابن عباس ومن روى ذلك من الصحابة لا يذكر القنوت مع حرصه على استقصاء صفة قيامه، طولاً وقصراً وما كان يقرأ فيها ونحو ذلك، يدل هذا على أن النبي ﷺ لم يفعله إذ الهمم والدواعي متوفرة لنقله منهم فلما لم ينقلوه دل على أنهم لم يروه من النبي ﷺ.

وحكاه من رآه كأبي بن كعب وعلي فدل على أنه كان يفعله برؤية هؤلاء ولم يكن يداوم عليه لعدم حكاية أولئك له.