شرح زاد المستقنع - حمد الحمد
وذهب بعض أهل العلم، وهو قول طاووس من التابعين: إلى أن الواجب ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون جذعة، وعشرة من بني لبون. وقد ورد فيه حديث عند أبي داود بإسناد جيد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﵌ قضى في دية الخطأن ثلاثين بنت مخاض، وثلاثين بنت لبون، وثلاثين حقة، وعشرة من بني لبون "، لكن ورد عند أبي داود من قول عثمان وزيد بن ثابت ﵄ أن الواجب عشرون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشرون من بني لبون.
واختار ابن القيم رحمه الله تعالى لمّا اختلفت الآثار هنا، أن ذلك كله مجزئ، وأنه لم يثبت عن النبي ﵌ حد محدود أي حد واجب، ولذا فإن الصحابة ﵃ قضوا بخلاف ما تقدم في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وعلى ذلك فإن فُرضت عليه أخماسا، كما في المذهب، فلا بأس، وإن فرضت عليه كما في حديث أبي داود، فلا بأس، وإن فُرِضت عليه كما ورد عن عثمان وزيد بن ثابت ﵄، فلا بأس بذلك. وقد قال ﵊ كما تقدم في سنن النسائي، والحديث حسن: (في النفس المؤمنة مئة من الإبل) ، وهذا يدل على أن التحديد المتقدم ليس بواجب.
قوله: [ولا تُعتبر القيمة في ذلك]
تقدم أن الدية تجب في الدراهم، وتكون القيمة اثني عشر ألف درهم، وعلى ذلك يكون قيمة البعير مئة وعشرون درهما. فلو أنه أخرج أبعرة وكان قيمة كل بعير مئة من الدراهم، فهل يجزئ؟
قال " لا تعتبر القيمة في ذلك "، فلو كان البعير قيمته مئة أو ثمانون، فمادام أن شروط السلامة متوفرة فيه، فلا بأس. إذاً إذا أخرجنا الإبل، فلا يشترط أن نخرج إبلا قيمتها تساوي اثني عشر ألف درهم.