Skip to content

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد كتاب الجنايات، والديات

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد

حمد الحمد

Printed page ٢٦/ ٢٧

فإذا اتلف ماله فله أن يتلف ماله المماثل به، وله أن يأخذ قيمة ماله، فهو مخير بين الأمرين.

" كتاب الديات"

الديات: جمع دية وهي المال المؤدي إلى المجني عليه أو أوليائه بسبب الجناية.

"المؤدي إلى المجني عليه" هذا إذا كانت الجناية فيما دون النفس كأن يقطع له طرف، فدية هذا الطرف تدفع إلى هذا المجني عليه.

" أو أوليائه" إذا كانت الجناية في النفس، فإذا قُتل فديته إلى أوليائه.

قال ﵀: [كل من أتلف إنساناً] .

أي معصوماً.

قال: [بمباشرة أو سبب لزمته الدية] .

بمباشرة كأن يضربه بالسيف فيقتله.

أو سبب: كأن يلقيه إلى سبع فيأكله، فكل من أتلف إنساناً معصوماً بمباشرة أو سبب لزمته دية.

لقوله تعالى: ((وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله)) .

قال: [فإن كانت عمداً محضاً ففي مال الجاني حالة] .

فإذا كانت الجناية عمداً سواء كانت في النفس أو فيما دون النفس فالدية في مال الجاني بالإجماع، لقوله تعالى: ((ولا تزر وازرة وزر أخرى)) .

ولما ثبت في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه أن النبي ﷺ قال: (لا يجني جان إلا على نفسه لا يجني والد على ولده ولا مولود على والده) .

والأصل في ضمان المتلفات أنها تجب على المتلف نفسه.

قال: [وشبه العمد والخطأ على عاقتله] .

فجناية شبه العمد الدية فيها تكون على العاقلة عند جمهور العلماء، ودليل ما تقدم ما ثبت في الصحيحن أن امرأتين من هذيل ضربت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى النبي ﷺ بدية المرأة على العاقلة) .

وهو قتل شبه عمدٍ، وقد أوجب النبي ﷺ الدية على العاقلة، ودية جناية الخطأ على العاقلة وهو من باب أولى، فالشرع قد دل على أن دية شبه العمد تجب على العاقلة من باب التخفيف على القاتل مع كونه قد جنى لكن جنايته لم يكن مقصوداً منها القتل.