شرح زاد المستقنع - حمد الحمد
قال: [وإذا تم اللعان سقط عنه الحد والتعزير]
فإذا تم اللعان سقط عنه الحد فيما يثبت فيه الحد، والتعزير فيما يثبت فيه التعزير، ويثبت التعزير إن كانت ذميةً أو أمةً أو نحو ذلك.
ودليل هذه المسألة قوله ﷺ: (البينة وإلا حدٌ في ظهرك) (١) .
قال: [وتثبت الفرقة بينهما بتحريم مؤبد]
فإذا تم اللعان فإن الفرقة تثبت بينهما بتحريم مؤبد فلا تحل له أبداً، ففي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (لا سبيل لك عليها) (٢) ، وفي مسلم أن النبي ﷺ: (بدأ بالرجل فشهد أربع شهادات ثم ثنى بالمرأة ثم فرق بينهما) (٣) ، وفي سنن أبي داود من قول سهل بن سعد: (مضت السنة أن المتلاعنين يفرق بينهما ولا يجتمعان أبداً) (٤) .
ولا يتوقف ذلك – أي التفريق – على حكم حاكم بل يثبت من غير حكم حاكم؛ وذلك لثبوته بنص الشارع.
ويثبت هذا الحكم وإن كذب نفسه بعد ذلك، فإذا لاعنها بحضرة الحاكم وكان اللعان صحيحاً قد توفرت فيه الشروط ثم كذَّب نفسه بعد ذلك فإنها لا تحل له، لكن يحد أو يعزر ويلحقه الولد في نسبه، لأنه أقر بما يدل على كذبه في يمينه، وإنما درء عنه الحد ليمينه وقد كذبها بقوله، وحينئذٍ فيبقى عليه الحد – أي حد القذف – ويلحقه النسب.