شرح زاد المستقنع - حمد الحمد
ويستحب أن يكون ذلك في المسجد كما في البخاري من حديث سهل بن سعد: " أن ذلك كان في المسجد " (١) .
ويستحب أن يتلاعنا قياماً؛ وذلك لأنه أردع في حقهما.
ويستحب للحاكم أن يعظهما وأن يذكرهما، وأن يأمر رجلاً يضع يده على فيِّ الرجل في الخامسة، ويقول له: " إنها موجبة "، ففي صحيح مسلم أن النبي ﷺ: (ذكر الملاعن ووعظه وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وحد القذف أهون من عذاب الله في الآخرة، ثم دعا المرأة فوعظها كذلك) (٢) ، وفي سنن أبي داود والنسائي بإسنادٍ صحيح أن النبي ﷺ: (أمر رجلاً أن يضع يده عند الخامسة على فيه، ويقول: " إنها موجبة ") (٣) ، أي موجبة للعنة الله تعالى.
قال: [فإن بدأت باللعان قبله ... إلى أن قال: لم يصح]
إذا بدأت المرأة باللعان قبل الرجل فلا يصح اللعان في مذهب جمهور العلماء، خلافاً لأبي حنيفة، وذلك لأن الله ﷿ قد شرع بذكر لعانه قبل ذكر لعانها، والحكمة من أن لعان الرجل قبل لعان المرأة من وجهين:
الوجه الأول: أن الرجل قاذفٌ مدعي فبُدئ به أولاً، لأنه هو القاذف لها وهو الذي رماها بهذه الفاحشة العظيمة.
والوجه الثاني: أن الرجل جانبه أقوى، فالغالب أنه صادقٌ في دعواه، إذ يبعد أن يرمي امرأته بالزنا في هذا المشهد بين الناس إلا وهو صادق في دعواه.
قال: [أو أنقص أحدهما شيئاً من الألفاظ الخمسة ... إلى أن قال: لم يصح]