Skip to content

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد كتاب الجهاد

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد

حمد الحمد

Printed page ١٢/ ٦٢

قالوا: لقوله تعالى: [حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون] أي أذلاء فلا بد وأن يدفعوها على هيئة يكونون فيها أذلاء. هذا هو المشهور في مذهب الحنابلة.

والراجح: خلاف ذلك وأن هذا لا أصل له في كتاب الله ولاسنة رسول الله ﷺ ولا في عمل الصحابة فإن هذا لم ينقل عنهم.

وإنما الصغار المذكور في الآية هو مجرد إذلالهم بإعطائهم الجزية. وقبولهم التزام الشريعة الإسلامية في الجملة فهذا إذلال ظاهر لهم.

ولذا فإن بني تغلب وكانوا من العرب أبوا أن يعطوا الجزية وقالوا: بل ندفعها صدقة ونقول: هي صدقة. فقبل ذلك منهم عمر بن الخطاب ﵁ بشرط أن تكون ضعف صدقة المسلمين (١) .كما ثبت هذا في مصنف بن أبي شيبة وغيره.فاستنكف هؤلاء عن دفع الجزية لأن مجرد دفعها صغار وذلة والتزامهم أيضا بشريعة أخرى لا يدينون بها صغار وذلة

وهذا هو الأصح في مذهب الشافعية وقد أنكر هذا القول النووي في روضة الطالبين وبيّن أنه لا أصل له في سنة النبي ﷺ ولا في عمل خلفائه الراشدين ﵃. وهو كما قال.

الترجيح:

فالراجح هو خلاف هذا، وأن الجزية تؤخذ منهم برفق وإحسان والشريعة تأمر بالإحسان وفي ذلك دعوة لهم إلى الإسلام.

مبحث: في مقدار الجزية:

وفيه أقوال:

القول الأول:

وهو المشهور عند الشافعية أن الجزية دينار.