شرح زاد المستقنع - حمد الحمد
ودليل ذلك ما ثبت الصحيحين: من حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ يَقُولُ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ:﴾ أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ ﴿قَالَ: نَعَمْ قَالَ:﴾ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ ﴿ (١) فيحب باتفاق أهل العلم استئذان الوالدين المسلمين في الجهاد التطوعي.
وأما جهاد الفرض فإن الوالدين لا يستأذنان فيه لأنه فرض فتركه معصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
* فرع:
فإن كان والداه كافرين لم يستأذنهما كما هو ظاهر كلام المؤلف وهو المشهور في مذهب الحنابلة وغيرهم.
قالوا: وعليه عمل الصحابة فإنهم كانوا يجاهدون بغير إذن آبائهم الكفار كأبي بكر الصديق ﵁ وغيره.
وقالوا: يستبعد أن يأمر الشارعُ المسلمَ باستئذان الكافر في جهاد أهل ملته أو غيرهم من ملل الكفر مع أنه عدو لله ورسوله. فلا يمكن والحالة هذه أن يستأذن المسلم والده وهو كافر عدو لله ورسوله في الجهاد في سبيل الله.
القول الثاني:
وقال الثوري: بل يستأذن الوالد الكافر في الجهاد في سبيل الله.
أدلته:
واستدل بعمومات النصوص كقوله ﷺ:﴾ أحي والداك؟ ﴿قال: (نعم) قال:﴾ ففيهما فجاهد ﴿.
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم يسأله عن والديه أهما كافران أم مسلمان مع أن ذلك في الآباء كثير في عهد النبي ﷺ. وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ـ كما هو مقرر في أصول الفقه.
قال: وعلى ذلك يستأذن الوالد وإن كان كافرا.
الترجيح:
والذي يظهر لي ـ والله أعلم ـ أن المسألة فيها تفصيل: