شرح زاد المستقنع - حمد الحمد
أما المسألة الأولي: فهذا هو المشهور في المذهب، وأن المسح على العمامة جائز.
واستدلوا: بما روى البخاري عن عمرو بن أمية قال (رأيت النبي ﷺ مسح على عمامته وخفيه) (١) .
قال الإمام أحمد: " هذا من خمسة أوجه عن النبي ﷺ "
أي ورد عن خمسة من الصحابة لكل واحد منهم طريق منفرد وأن النبي ﷺ مسح على عمامته.
قال ابن المنذر: (ومسح على العمامة أبو بكر، وبه قال عمر وأبو أمامة وأنس) وهولاء الصحابة الذين جزم ابن المنذر بمسحهم على العمامة لا يعلم لهم مخالف.
- وذهب الجمهور: إلى أن المسح على العمامة لا يجوز؛ قالوا: وإنما مسح النبي ﷺ عمامته مع ناصيته، فلم يكتف بالعمامة، بل مسح معها الناصية، كما ثبت ذلك في مسلم من حديث المغيرة بن شعبة.
واستدلوا: بقوله تعالى ﴿امسحوا برؤوسكم﴾ (٢) والمسح على العمامة ليس مسحاً علي الرأس.
والراجح هو القول الأول.
أما الجواب على أهل القول الثاني:
أما قولهم: إن النبي ﷺ مسح على ناصيته، فهذا إنما هو في حديث المغيرة.
وأما الأحاديث الأخرى فمخرجها يختلف.
نعم يستحب له أن يمسح على ما يخرج من رأسه عادة مع العمامة كما فعل النبي ﷺ في حديث المغيرة، وأما الأحاديث الأخرى كحديث عمرو بن أمية فإنما فيها مجرد المسح علي العمامة فقط، والفعل لا عموم له، ففعله في حديث المغيرة لا يقيد به غيره من الأحاديث.