شرح زاد المستقنع - حمد الحمد
٣-وبما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن الصُبي بن معبد أنه قال لعمر بن الخطاب: (إني كنت أعرابياً نصرانياً فأسلمت فرأيت الحج والعمرة مكتوبين علي – وفي رواية: (مفروضين علي) – فأهللت بهما معاً فقال له: (هديت لسنة نبيك ﷺ (١) فقد أقره عمر على قوله: (مكتوبين علي) وبين أن ذلك سنة النبي ﷺ فيكون ذلك مرفوعاً وفيه – أيضاً – دليل على المسألة السابقة وأن من اعتمر مع حجه قارناً أو متمتعاً فإن ذلك يجزئه فهذا السائل رأى أن العمرة والحج مكتوبان عليه فأهل بهما معاً ورأى أنه بهذا الإهلال يجزئ ذلك عن حجه وعمرته جميعاً فقال له: (هديت لسنة نبيك ﷺ .
واستدلوا: برواية لابن خزيمة في حديث جبريل الطويل الذي سأل فيه النبي ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان – وفيه: (وأن تحج وتعتمر) (٢) وإسناده صحيح ولا يقال هنا – فيما يظهر لي – بالشذوذ، وذلك لأن هذه اللفظة تكون تفسيرية للحج المذكور في اللفظة المتفق عليها وقد قال النبي ﷺ: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) (٣) هذا مذهب الحنابلة والشافعية وهو مذهب أكثر العلماء واختاره البخاري في صحيحه وإسحاق وداود وغيرهم.