شرح زاد المستقنع - حمد الحمد
ومن نذر أن يعتكف نهاراً فيجب أن يدخل قبل طلوع الفجر الصادق ويخرج إذا غربت الشمس وذلك لأن الواجب عليه بالنذر أن يوقعه على من نذره، ولا شك أن الليلة تدخل في اليوم، فأول ليلة من رمضان داخلة في الشهر – بخلاف ليلة العيد فليست من شهر رمضان – وهذا باتفاق العلماء.
أما إن كان الاعتكاف تطوعاً فهنا روايتان عن الإمام أحمد في أول وقته:
الرواية الأولى:أنه يدخل قبل غروب الشمس من ليلة إحدى وعشرين أي يدخل في آخر نهار عشرين.
قالوا لأن الاعتكاف إنما هو للعشر الليالي، بدليل أن الروايات عن النبي ﷺ تقول:اعتكف العشر.
القول الثاني:أنه لا يدخل إلا بعد صلاة الفجر، وهو قول إسحاق والليث والأوزاعي وابن المنذر، واستدلوا:
بما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ: (كان إذا صلى الصبح دخل معتكفه) من حديث عائشة.
قالوا:وإنما كان النبي ﷺ يعتكف تطوعاً فكان إذا صلى الصبح دخل معتكفه.
وظاهر هذه الرواية أن ذلك من صبيحة إحدى وعشرين.
لكن قال القاضي من الحنابلة:ويحتمل أن يكون يوم عشرين أي في صبيحة يوم عشرين – وهذا في نظري – أصح.
ويدل عليه ما ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال: (اعتكفت مع النبي ﷺ العشر الأوسط من رمضان، وهكذا كان النبي ﷺ يعتكف أولاً العشر الأوسط يلتمس ليلة القدر حتى تبين له أنها من العشر الأواخر)
فخرجنا صبيحة عشرين فخطبنا النبي ﷺ صبيحة عشرين فقال: (إني أريت ليلة القدر وإني أنسيتها ... ...) الحديث وفيه أن النبي ﷺ قال:من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، قال أبو سعيد: (فدخل الناس في المسجد)