Skip to content

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد كتاب الطهارة من الزاد

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد

حمد الحمد

Printed page ١/ ١٣٩

أن كلا الفعلين فعله النبي ﷺ أي السدل والفرق، لكن الأول وهو السدل قد تركه لكونه قد نسخ فعله، فقد ثبت في الصحيحين: (كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم ـ أي يرسلونها ـ وكان المشركون ـ أي من العرب ـ يفرقون رؤوسهم وكان النبي ﷺ يحب أن يوافق أهل الكتاب فيما لم يؤمر به، فسدل النبي ﷺ ناصيته ثم فرق بعدُ) (١) .

وفي رواية: (ثم أمر بالفرق ففرق) .

وقد اتفق أهل العلم على استحباب ذلك.

فإذا: فرقه فهل يجعله دؤابتين أو عقيصتين؟

قال الإمام أحمد: (وأبو عبيدة له عقيصتان وعثمان له عقيصتان) أي يجعله عقيصين وهذا كان فعل العرب.

إذن: والمستحب أن يفرق رأسه لفعل النبي ﷺ وأنه أمر بذلك.

ـ ولكن اتخاذ الشعر إن كان فيه فتنة فإنه لا يجوز ذلك سداً للذريعة.

ـ هذا في شعر الرأس وإدهانه ومثل ذلك شعر اللحية، وقد أمر النبي ﷺ بإعفاء اللحية، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى) (٢) .

وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (خالفوا المشركين وفِّروا الحى وأحفوا الشوارب) (٣) .

وفي مسلم: (أرخوا اللحى) .

واللحية: الشعر النابت على الخدين والذقن) . كما ذكر ذلك صاحب لسان العرب وغيره.

ـ الأحاديث المتقدمة تدل على وجوب إعفائها، وقد صرح بتحريم حلقها شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، ويدل على ذلك الأحاديث السابقة، وقد قال ﷺ:: (من تشبه بقوم فهو منهم) ، والأصل في التشبه التحريم، وقد قال ﷺ: (خالفوا المشركين) .

ـ وهل يجوز له أن يأخذ منها ما فوق القبضة؟

ثبت ذلك من فعل ابن عمر في الحج والعمرة، فقد روى البخاري أن ابن عمر: (كان إذا حج أو اعتمر قبض لحيته، فما فضل أخذه) (٤) .