العقد الثمين في شرح أحاديث أصول الدين
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (المؤمنون:٩-١١) .
وقد تعدد ذكر الصلاة والزكاة في القرآن مقرونتين ومفردتين, وآخر ذلك قوله ﷻ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (البينة:٥) .
وسيأتي أدلة باقي الأركان في موضعها. وأما الشهادة فقد تقدمت دلائلها قبل هذا.
وأخرج الشيخان في صحيحهما عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة وحج البيت, وصوم رمضان" (١) .قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (البقرة: من الآية ٣) .
الإيمان في اللغة يطلق على: التصديق.
وأما الإيمان الشرعي المطلوب فقد قدمت من النصوص ما يشهد على القطع أنه قول واعتقاد وعمل (٢) وأكثر السلف على ذلك.
قال أبو العالية: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ أي: بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله, واليوم الآخر, وجنته, وناره, ولقائه, وفسره بعض السلف: بما غاب عن العباد من أمر الجنة والنار, وقال ابن عباس: بما جاء منه أي: من الله, وقيل: الغيب: القرآن, وقيل: القدر (٣) . ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ (البقرة: من الآية ٣) قال ابن عباس: "أي يقيمون الصلاة بفروضها بإتمام الركوع والسجود