Skip to content

إعجاز القرآن والبلاغة النبوية للرافعي القرآن والعلوم

إعجاز القرآن والبلاغة النبوية للرافعي

مصطفى صادق الرافعي

Printed page ٨٧

ومن كان مع أهلها من الخلفاء ومن كان عليهم فلذلك موضع في كتاب التاريخ هو أملك به وأوفى، غير أننا نوثق الكلمة في أن القرآن الكريم هو كان سبب العلوم الإسلامية ومرجعها

كلها - بأنه ما من علم إلا وقد نظر أهله في القرآن وأخذوا منه مادة علمهم أو مادة الحياة له، فقد كانت سطوة الناس في الأجيال الأولى من العامة وأشباه العامة شديدة على أهل العلوم

النظرية، إلا أن يجعلوا بينها وبين القرآن نسباً من التأويل والاستشهاد والنظر، أو يبتغوا بها مقصداً ممن مقاصده، أو يريغوا معنى من معاني التفقه في الدين والنظر في آظار الله، إلى ما يشبه ذلك مما يكون في نفسه صلة طبيعية بين أهل العقول والبحث وأهل القلوب والتسليم.

وما يزال أثر ذلك ظاهراً في فواتح الكتب العلمية لذلك العهد على اختلافها فما تستفتح من كتاب إلا أصبت في مقدمته غرضاً من تلك الأغراض التي أشرنا إليها، أو ما يصلح أن يكون

غرضاً منها؛ ثم هو أمر ليس أدل على تحقيقه من كتب التفسير، فإنه لا يعرف في تاريخ العالم كله - من لدن أرخ الناس - كتابٌ بلغت عليه الشروح والتفاسير والأقوال والمصنفات المختلفة ما

بلغ من ذلك على القرآن الكريم ولا شبيهاً به ولا قريباً منه، حتى فسرته الروافض بالجفْر، على فساد ما يزعمون وسخافة ما يقولون، وعلى سوء الدعوى فيما يدعون من علم باطنه بما وقع إليهم