تفسير ابن كثير - ت السلامة
سفيان، عن أبي إسحاق، عن مَطَر بن عُكَامِس قال: قال رسول الله ﷺ (١): إذا قضى الله ميتة عبد بأرض، جعل له إليها حاجة".
وهكذا رواه الترمذي في "القدر"، من حديث سفيان الثوري، به (٢). ثم قال: "حسن غريب، ولا يعرف لمطر عن النبي ﷺ غير هذا الحديث. وقد رواه أبو داود في "المراسيل"، (٣) فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن أبي المليح بن أسامة (٤) عن أبي عزة (٥) قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أراد الله قبض روح عبد بأرض جعل له فيها -أو قال: بها -حاجة".
وأبو عزة هذا هو: يَسَار (٦) بن عبد الله، ويقال: ابن عبد الهُذَلي.
وأخرجه الترمذي من حديث إسماعيل [بن إبراهيم -وهو ابن عُلَيّة (٧)، وقال: صحيح.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأصفهاني، حدثنا المؤمل بن إسماعيل] (٨)، حدثنا عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن أبي عزة الهذلي قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أراد الله قبض عبد بأرض، جعل له إليها حاجة، فلم ينته حتى يقدمها". ثم قرأ رسول الله ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنزلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (٩).
حديث آخر: قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن ثابت الجَحْدَري ومحمد بن يحيى القُطَعي قالا حدثنا عُمَر بن علي، حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة". ثم قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرفعه إلا عُمَر بن علي المُقَدميّ. (١٠) وقال ابن أبي الدنيا: حدثني سليمان بن أبي مسيح (١١) قال: أنشدني محمد بن الحكم لأعشى هَمْدان:
فَمَا تَزَوّدَ ممَّا كَانَ يَجْمَعُه … سِوَى حَنُوط غَدَاةَ البَيْن مَع خرَق
وَغَيْرِ نَفْحة أعْوَاد تُشَبّ لَُه … وَقلّ ذَلكَ مِنْ زَاد لمُنْطَلق!
لا تَأسَيَنّ عَلَى شَيْء فَكُلّ فَتَى … إلَى مَنيّته سَيَّارُ في عَنَق (١٢)
وَكُلّ مَنْ ظَنّ أنّ الموتَ يُخْطِئهُ … مُعَلَّلٌ بأعَاليل مِنَ الحَمق
بأيّمَا بَلْدَة تُقْدَر منيته … إنْ لا يُسَيَّرْ إلَيها طَائعًا يُسَق