Skip to content

تفسير ابن كثير - ت السلامة فاتحة الكتاب

تفسير ابن كثير - ت السلامة

ابن كثير

Printed page ١/ ١٠٩

الصلوات، أخذا بمطلق الحديث: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ".

وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي: لا تتعين (١) قراءتها، بل لو قرأ بغيرها أجزأه لقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، [كما تقدم] (٢) والله أعلم.

وقد روى ابن ماجه من حديث أبي سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعًا: " لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها " (٣). وفي صحة هذا نظر، وموضح (٤) تحرير هذا كله في كتاب الأحكام الكبير، والله أعلم.

الوجه الثالث: هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء:

أحدها: أنه تجب عليه قراءتها، كما تجب على إمامه؛ لعموم الأحاديث المتقدمة.

والثاني: لا تجب على المأموم قراءة بالكلية لا الفاتحة ولا غيرها، لا في الصلاة الجهرية ولا السرية، لما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " ولكن في إسناده ضعف (٥). ورواه مالك، عن وهب بن كَيْسَان، عن جابر من كلامه (٦). وقد روي هذا الحديث من طرق، ولا يصح شيء منها عن النبي ﷺ، والله أعلم.

والقول الثالث: أنه تجب القراءة على المأموم في السرية، لما (٧) تقدم، ولا تجب (٨) في الجهرية لما ثبت في صحيح مسلم، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: " إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا كبَّر فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتوا " وذكر بقية الحديث (٩).

وهكذا رواه أهل السنن؛ أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: " وإذا قرأ فأنصتوا " (١٠). وقد صححه مسلم بن الحجاج أيضا، فدل هذان الحديثان على صحة هذا القول وهو قول قديم للشافعي، ﵀، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل (١١).