Skip to content

تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية ٣٤ - العبادات تتفاضل باعتبار ما يقترن بها من المصالح

تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية

وليد السعيدان

Printed page ٢/ ٣١

ومن الأدلة على هذا الأصل من السنة: حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال قال النبي ﷺ: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا ولا يَؤمَّنَّ الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه) فذكر النبي ﷺ الأفضل فالأفضل في الإمامة، ثم بين أن صاحب المرتبة ذا السلطان كالإمام الأعظم وأمير الحرب وأئمة المساجد ونحوهم مقدمون على غيرهم، وإن كان غيرهم أفضل منهم، فالمفضول في الإمامة إن كان هو صاحب السلطة أو صاحب الدار أو أمير الحرب أو إمام المسجد الراتب فيكون في هذه الحالة فاضلاً، والمصلحة التي جعلت المفضول يكون فاضلاً هنا هي جمع الكلمة على السلطان وعدم الافتئات عليه والتقدم بين يديه إلا بإذنه، فاقتران هذه المصلحة بالمفضول في الإمامة جعله فاضلاً، وتخلفها عن الفاضل جعله مفضولاً.

ومن الأدلة: حديث عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: (يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين، بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا فبلغت به أساس إبراهيم) متفق عليه، فالنبي ﷺ في هذا الحديث نبه على الأمر الفاضل وهو بناء البيت على هذه الصفة المذكورة والأمر المفضول هو بقاؤه على هذه الصفة لكن هذا الأمر المفضول صار فاضلاً لاقتران المصلحة الشرعية به وهي ألاَّ يفتتن من هو حديث عهدٍ بجاهلية فاقتران هذه المصلحة رفع المفضول وجعله فاضلاً وأنزل الفاضل وجعله مفضولاً، ولذلك أبقاه النبي ﷺ على ما هو عليه عملاً بالأمر الفاضل الذي كان مفضولاً لولا اقتران هذه المصلحة به.